عماد الدين الكاتب الأصبهاني
133
خريدة القصر وجريدة العصر
101 - رجل سنبسى من بدو مصر في هذا العصر ، من نواحي البحيرة بالإسكندرية . حضرت عند القاضي الفاضل للهناء بالعيد ، ونحن في المعسكر الملكي الناصري المنصور السعيد مخيمون تحت حصن أبى قبيس على مقابلة عسكر الموصل / منتظرون ما ينجزه اللّه لنا من موعد النصر المستقبل ، فجرى حديث البدو في زماننا ، وأنه قد فسدت ألسنتهم ، وظهرت لكنتهم ، وقلت فصاحتهم ، حتى لا يسمح منهم خاطر ، ولا يسمع شاعر ماهر ، فقال القاضي الفاضل : تنتقض هذه القاعدة برجل سنبسى من أهل البحيرة ، سمعت له بيتين لو نسبا إلى مجنون بنى عامر لحصلت العقول منهما بالحيرة ، ولم يحضر الحضر فيهما بغير الغيرة ، وهما : أقول لحرّاثى براق تنحّيا * عن الدار لا يخفى عليّ رسومها أيا دار من لو تشترى منه نظرة * شرينا وغالينا على من يسومها وسألته عن اسمه فما عرفه ، لكنه أثنى عليه ووصفه . 102 - اللبيب واصف الملك أبو الحسن علي بن الحسين ابن الدباغ « 1 » المصري كان من أهل عصرنا ، مولده بالإسكندرية مضى إلى اليمن ، فركب البحر فانكسر لوح من المركب تحته ، فوقع ، فتعلق الحبل في عنقه ، فمات في البحر عتيقا لا غريقا . ومن سائر شعره . يا ربّ إن قدّرته لمقبّل * غيرى ، فللأقداح أو للأكؤس / وإذا قضيت لنا بعين مراقب * في السرّ فلتك من عيون النرجس
--> ( 1 ) هكذا ضبط الاسم السيوطي في حسن المحاضرة وابن فضل اللّه العمرى في مسالك الأبصار حين ذكرا أخاه التالية ترجمته ، وفي الأصل : ابن الدماغ .